الشيخ محمد اليعقوبي

358

فقه الخلاف

للثواب وبالتالي لا يكون مستحباً . 8 - إن الأخبار خاصة بمن بلغه الثواب فعمله ولا تشمل الفقيه ليفتي به لأن الأخبار لا تؤسس لاستحباب العمل وإنما يعطى فاعله الثواب الذي دفعه إلى العمل ، فالقاعدة المستفادة من أخبار ( من بلغ ) فقهية وليست أصولية كما نُسب إلى جملة من الأساطين ( ( لأن نتيجتها وهي حجية خبر الضعيف تقع كبرى في قياس الاستنباط ) ) « 1 » فهي من هذه الناحية كقاعدة الطهارة والحل ونحوهما التي يطبقها المكلف مباشرة على المصداق ولا تكون حداً أوسط في عملية الاستنباط . 9 - إن المكلف الذي يأخذ الاستحباب من الرسالة العملية لا يكون صغرى للأخبار لأنه ليس ممن بلغه ثواب عمل من أفعال الخير ، إلا أن ينقل الفقيه في رسالته الثواب المروي على العمل ، كما يحصل أحياناً نادرة ، أو ما يرد من الثواب في كتب السنن والمستحبات ككتاب ( مفاتيح الجنان ) وغيره . وتوجد بعض الأمور التي ذكرناها في كلمات السلف الصالح ( قدست أسرارهم ) كاشتراط عدم بلوغ الخبر حد الوضع والاختلاق ، أو اختصاص القاعدة بأخبار الفضائل ( ( والمحكي عن الشهيد الثاني - قدس سره - في الدراية أنه قال : جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال ، لا في صفات الله تعالى ، وأحكام الحلال والحرام ، وهو حسن حيث لم يبلغ الضعيف حد الوضع والاختلاق . والمحكي عن الذكرى : ( ( إن أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم ) ) « 2 » . وخلاصة المراد من أخبار ( من بلغ ) تحفيز المؤمنين على فعل الخير ونفي

--> ( 1 ) نقلها عنهم في القواعد الفقهية : للسيد حسن البجنوردي : 3 / 330 . ( 2 ) الرسائل الأربع : قواعد أصولية وفقهية ، تقريرات بحث الشيخ جعفر سبحاني ، الرسالة الرابعة ، بقلم علي أكبر الكلانتري الشيرازي ، ص 5 .